الجزء الأول: ما الشخوص؟ ولماذا هي مهمة؟
تُعدّ الشخوص، أو الشخصيات، من أهم ركائز العمل الأدبي. فلا تكاد توجد قصة أو رواية أو حكاية من غير شخصيات تتحرك داخلها، وتواجه الأحداث، وتتأثر بها وتؤثر فيها.
ومن أمثلة الشخوص المعروفة في أدب التراث: علاء الدين صاحب المصباح السحري، وعلي بابا، وعنترة بن شداد، وقيس صاحب ليلى. وهذه الشخصيات، حتى وإن استند بعضها إلى أشخاص حقيقيين أو إلى ملامح من الواقع، فإنها تصبح داخل العمل الأدبي شخصيات متخيَّلة، لها حياتها الخاصة في عالم النص.
ما المقصود بالشخوص؟
الشخوص هي الشخصيات التي تظهر في العمل الأدبي. وقد تكون شخصيات إنسانية، مثل البطل، والأب، والصديق، والعدو، وقد تكون كائنات مؤنسنة؛ أي كائنات غير بشرية يمنحها الكاتب صفات الإنسان، كالحيوان الذي يتكلم، أو الجني الذي يفكر ويتصرف مثل البشر.
والشخصية في العمل الأدبي ليست مجرد اسم يرد في القصة، بل هي كائن له صفات، ومشاعر، ورغبات، ومخاوف، وطريقة خاصة في التفكير والتصرف. فهي قد تجوع، وتخاف، وتفرح، وتحزن، وتحب، وتكر وتخطئ، وتتغير. وكل ذلك يحدث داخل العالم الذي يصنعه الكاتب لها.
أنواع الشخوص في العمل الأدبي
يمكن تقسيم الشخوص في العمل الأدبي إلى ثلاثة أنواع رئيسية:
١. الشخوص الأساسية
وهي الشخصيات التي تقوم عليها القصة، وفي مقدمتها البطل. تكون هذه الشخصيات في قلب الأحداث، وترتبط بها الحبكة ارتباطًا مباشرًا.
٢. الشخوص الداعمة
وهي الشخصيات التي تساعد على تحريك الأحداث، أو تكشف جوانب من شخصية البطل، أو تدفعه إلى اتخاذ قرارات معينة.
٣. الشخوص الجانبية
وهي الشخصيات التي تظهر في مشاهد محدودة، وقد لا يكون لها تأثير كبير في مسار القصة، لكنها تساعد على إكمال العالم الأدبي وجعله أكثر واقعية.
مسؤولية الكاتب تجاه شخوصه
الكاتب هو المسؤول عن بناء شخوصه وفهمها. لذلك لا يكفي أن يمنح الشخصية اسمًا أو شكلًا خارجيًا، بل عليه أن يعرفها من الداخل أيضًا. فكلما فهم الكاتب شخصيته أكثر، استطاع أن يجعل تصرفاتها مقنعة للقارئ. أما إذا كانت الشخصية غامضة في ذهن الكاتب، فغالبًا ستبدو غامضة وضعيفة في النص. ولهذا ينبغي للكاتب أن يسأل نفسه دائمًا:
- من هذه الشخصية؟
- ماذا تريد؟
- ممّ تخاف؟
- ما الذي تحبه؟
- ما الذي تكرهه؟
- كيف تتصرف إذا واجهت خطرًا أو خسارة أو فرصة؟
- ما الشيء الذي يمكن أن يغيرها؟
الهدف من بناء الشخوص
ليس الهدف من بناء الشخصية أن يكتب الكاتب سيرة حياتها كاملة من الولادة إلى الموت. فقد تدور القصة كلها في يوم واحد فقط، ومع ذلك يستطيع القارئ أن يفهم من خلال هذا اليوم الكثير عن ماضي الشخصية، وطباعها، ومشكلاتها، ورغباتها. فالعمل الأدبي الجيد لا يشرح الشخصية شرحًا مباشرًا دائمًا، بل يكشفها من خلال أفعالها، وكلامها، وقراراتها، وطريقة تعاملها مع الآخرين. فقد نعرف شجاعة البطل من موقف واحد، لا من عشر صفحات تصفه بالشجاعة. وقد نعرف خوف الشخصية من تصرف صغير، أو تردد بسيط، أو كلمة لم تستطع قولها.
خلاصة الجزء الأول
الشخوص ليست أسماء تُضاف إلى القصة، بل كائنات تتحرك داخل النص. وكلما كانت الشخصية واضحة في ذهن الكاتب، بدت أكثر حياة في ذهن القارئ.

0 تعليق