الأصل في الكلام أنه موجّه إلى الآخر، حتى وإن كان حديث النفس تجربةً مهمة لا يمكن إلغاؤها. فالإنسان قد يحدّث نفسه، ويفكر بصوت داخلي، ويعبّر عمّا في داخله دون أن يسمعه أحد. غير أن اللغة، في معناها الأوسع، لا تكتمل إلا حين تتحول من مجرد تعبير فردي إلى مخاطبةٍ تصل إلى غيرنا.
وعندما نتحدث عن مخاطبة الآخر، فإننا ننتقل إلى مفهوم آخر هو «التواصل».
محاولة توضيح الفرق تظهر لنا «التعبير» كطريقة لإخراج ما في بواطننا إلى الخارج؛ فكرةً كان، أو شعورًا، أو تجربة. أما «التواصل» فهو أن يجد هذا التعبير طريقه إلى متلقٍّ يفهمه، ويتفاعل معه، ويردّ عليه بطريقة ما. لذلك لا يكفي أن نتكلم كي نكون قد تواصلنا؛ فقد نتكلم ولا يسمعنا أحد، أو يسمعنا ولا يفهمنا، أو يفهمنا ولا يتفاعل مع ما نقول.
ومن هنا يمكن القول إن التواصل يقوم، في أبسط صوره، يقوم على ثلاثة عناصر أساسية:
١. وجود مُلقٍ ومتلقٍّ أي وجود طرف يرسل المعنى، وطرف يستقبله.
٢. وجود تعبير أي أن يأخذ المعنى شكلًا قابلًا للإدراك: كلمة، أو صورة، أو إشارة، أو صوتًا، أو صمتًا دالًا.
٣. وجود دائرة تغذية راجعة أي أن يعود من المتلقي أثرٌ ما يدل على أن الرسالة وصلت: سؤال، أو رد، أو انفعال، أو تصحيح، أو مشاركة.
بهذا المعنى، يكون التعبير بداية التواصل، لكنه لا يساويه. فالتواصل لا يتحقق بمجرد خروج المعنى من الذات، بل حين يدور بين الذات والآخر، فيُفهم، ويُختبر، ويعود إلينا في صورة أثر.

ربط رائع بين التعبير و التواصل وساعدني المقال على توسيع المنظور و فهم أعمق لإرتباط التعبير بالتواصل .شكرا