هناك قناعة عامة مغلوطة بأن «التفكير» من شأن المفكرين والباحثين وحدهم. والحقيقة أننا جميعًا، كبارًا وصغارًا، وعلى اختلافنا، في حالة تفكير لا تتوقف. إننا «نفكر» حتى أثناء النوم. غير أن آلية التفكير، بما فيها من تعقيد شديد، إضافة إلى سوء استخدامنا للمفردة، تجعلنا نعتقد أننا لا «نفكر» إلا عندما «نحلل» أو «نستنتج» أمرًا ما.
ماذا نحتاج إلى أن نعرف عن آلية التفكير؟
آلية التفكير، كما قلنا، معقدة جدًا، وقد استعصت حتى على الدارسين المتخصصين؛ لأن لها أكثر من شكل أو تجلٍّ في الوقت ذاته. فهي منظومة عصبية، تتصل بالدماغ والخلايا العصبية والكهرباء والموصلات العصبية، وهي في الوقت نفسه منظومة معرفية، تتصل بالمعلومات المخزنة والمرتبة. ولا يتوقف الأمر عند ذلك؛ فهناك أيضًا عمليات التشفير وفك التشفير، وهي عمليات ترتبط بمنظومة أوسع يمكن أن نسميها منظومة العقل البشري.
لقد تعقد الأمر، قد تقولون. وأجيبكم بأن كل ما تحتاجون إلى معرفته عن آلية التفكير يمكن تلخيصه في الرسم أدناه:
الملخص
إن عملية التفكير عملية آلية لا تتطلب منا، في أصلها، جهدًا واعيًا دائمًا. إنها موجودة وفاعلة في عقل كل إنسان، بل هي مما يمنحه سمة البشرية. هنا قد تتساءلون: ما هو «التفكير» الذي يتحدث عنه المتحدثون إذن؟ وما الذي يتوقعه منا أي شخص حين يقول لنا: «فكروا!»؟ الجواب بكل بساطة أن هناك عددًا من المهارات الذهنية، التي من المفترض أن نتعلمها من خلال التربية والتعليم، تسميها العامة «تفكيرًا». لكن ماذا لو لم نتلقَّ تلك المهارات، أو لم نُجد استخدامها لأي سبب؟ عندها قد نوصم بـ«الغباء»، أو بضعف القدرات الذهنية.
مهارات التفكير الأولية
هي مجموعة من المهارات الذهنية واسعة الاستخدام، مثل: الوصف، والشرح، والتصنيف، والاستنتاج، والمقارنة، والمقاربة، وفهم علاقة السبب بالنتيجة.
مهارات التفكير المتوسطة
هي مجموعة من المهارات الذهنية الأكثر تعقيدًا، التي يستخدمها الكُتّاب والمفكرون للخوض في الأمور المجردة، والتي يتطلب تناولها استخدام أكثر من مهارة من المهارات البسيطة، مثل: الاستنتاج، والاستدلال المنطقي، وبناء المنظومات الفكرية البسيطة، كما في كتابة المقالات والكتب غير الأدبية.
مهارات التفكير المتقدمة
هي مجموعة من المهارات الذهنية التي يتطلب الخوض فيها التمكن من المهارات البسيطة والمتوسطة، إضافة إلى مهارة متقدمة تسمى مهارة «بناء المنظومات الفكرية» المعقدة. ومن أمثلتها: بناء الأفكار الأدبية، وبناء الأفكار العظيمة، كفكرة الطائرة أو الهاتف.
مهارات التفكير المتقدمة جدًا
هي مجموعة من المهارات الذهنية ذات المصدر الإلهامي، والتي يصعب وصف الطريق إليها. وكل ما نعرفه عنها أنها تولد فجأة، ولا تعتمد بالضرورة على التدرج السابق.
يرى بعضهم أنها إرث معرفي جماعي يصل إلى الإنسان، سواء تعمّد تعلم مهارات التفكير أم لم يتعمد ذلك. ومن أمثلتها أن ينبغ شخص في الأربعين أو الخمسين من عمره بلا مقدمات واضحة، أو بلا جهد سابق ظاهر.
لفتة
التصنيف أعلاه لمهارات التفكير مجرد تصنيف مقترح، ولا يعتمد على مقاييس علمية أو فكرية صارمة؛ لأن مهارات التفكير أمر متحرك ومتغير، وأي تغيير في زاوية النظر إليها قد يولّد لنا طريقة أخرى لتصنيف تلك المهارات، مثل التصنيف حسب النمط.
أنماط التفكير
النمط، كما هو معروف، هو أمر نكرره مع شخص أو شيء ما. أما سبب التكرار، فعادة ما يكون تقليل الجهد وتكثيف التجربة. وبالطبع، تُعد عمليات التنميط من المهارات المتفوقة عند الجنس البشري.
لفتة
قائمة الأنماط طويلة، وتزداد عناصرها أو تقل بحسب المجتمع والزمان. ومن تلك الأنماط: نمط التفكير العلمي، ونمط التفكير الإجرائي، ونمط التفكير الصناعي، ونمط التفكير الأدبي، ونمط التفكير الاحترافي.
وسيكون هناك المزيد عن أنماط التفكير في مقال مستقل يُنشر لاحقًا.

مقال جميل عن التفكير تعطي بعد آخر عن فهم التفكير ، استمتعت بالمقال وخصوصا القراءة ثم السماع بالصوت الآلي شكرا.