منصة فكّر

لتعليم حرفة التفكير والكتابة باللغة العربية للبالغين والمحترفين

رحلتي مع الكلمات (١)

بواسطة | أغسطس 20, 2026 | مقالات فكرية عامة | 0 تعليقات

Play Sound

  يسألني البعض: لماذا أستخدم في أعمالي الأدبية كلمات عربية غير شائعة؟ أهو استعراض لغوي، أم أن وراء الأمر سببًا آخر؟

وجوابي ببساطة أن «الكلمة» بالنسبة إليّ ليست مجرد أداة أصف بها ما أعرفه، بل هي أيضًا جزء من الطريقة التي ظللت، عبر السنين، أكتشف بها العالم من حولي.

فحياتي في جزر المحيط، مثلًا، عرّفتني إلى أن للسحب أشكالًا وألوانًا وتشكّلات يثير كل منها في النفس انطباعًا مختلفًا. فذاك «ركام»؛ سحاب داكن يبعث شيئًا من الخوف، وهناك «رباب» يستدعي في مخيلتي قوافل الصحراء، وفي طرف آخر من السماء «نشاص»؛ سحاب مرتفع يحجب عين الشمس، لكنه لا يحجب أشعتها الذهبية الممتدة من خلفه كجناحي فراشة.

أنا، إذن، لا أستعرض باستخدام الكلمات الوصفية الغير مألوفة، بل أحاول أن أصف ما أرى، أسمع وأشعر به. غير أنني دفعت نفسي، عبر السنين، إلى الاستغراق في تجارب غير مألوفة؛ من سكنى الجزر والسفر إلى أماكن بعيدة، إلى الارتحال في عوالم الخيال، ثم محاولة منح ما عشته أسماءً، صورًا ودلالات. وهكذا تحولت التجارب والانطباعات، دون تخطيط مسبق، إلى كلمات؛ وجدت بعضها حاضرًا في المعاجم، واضطررت أحيانًا إلى ابتكار غيرها لتفي بما أريد قوله.

إن كان هذا الجواب كافيًا لتفسير سبب ظهور المفردات غير الشائعة في كتاباتي، فيمكن أن ينتهي الأمر هنا. أما إذا أردت فهم العلاقة الأعمق بين الأديب والكلمة، فعلينا أن ننظر إليها بوصفها أداة لا لنقل التجربة فحسب، بل لإعادة اكتشافها كما في الشرح أدناه.
إما إن لم يشبع الجواب نهمك المعرفي فيمكنك الإنتقال للجزء الثاني من هذا المقال..